الصالحي الشامي

268

سبل الهدى والرشاد

الباب الخامس والعشرون في إخبار أهل الكتاب بموته - صلى الله عليه وسلم - يوم مات وهم باليمن روى البخاري عن جرير بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كناع وذا عمرو ، فجعلت أحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : إن كان تقول حقا فقد مضى صاحبك إلى أجله منذ ثلاث ، قال فأقبلت وأقبل معي حتى إذا كنا في البعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . [ واستخلف أبو بكر ، والناس صالحون . قال : فقال لي : أخبر صاحبك أنا قد جئنا ، ولعلنا سنعود - إن شاء الله - ووجع إلى اليمن ، قال فأخبرت أبا بكر بحديثهم ، فقال : أفلا جئت بهم ، قال : فلما كان بعد ، قال لي ذو عمر يا جرير ، إن بك علي كرامة وإني مخبرك خبرا ، إنكم معشر العرب ، لم تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير ، تأمرتم في آخر ، فإذا كانت بالسيف ، كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ، ويرضون رضي الملوك ] . وروى البيهقي من وجه آخر عنه قال : لقيني حبر باليمن فقال : إن كان صاحبكم نبيا فقد مات يوم الاثنين . وروى عن كعب بن عدي قال : أقبلت في وفد من أهل الحيرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم انصرفنا إلى الحيرة فلم نلبث أن جاءنا وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتد أصحابي وقالوا : لو كان نبيا لم يمت فقلت : قد مات الأنبياء قبله ، وثبت على الإسلام ، ثم خرجت أريد المدينة فممرت براهب كنا لا نقطع أمرا دونه فأخبرته فأخرج سفرا فتصفح فيه فإذا بصفة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رأيته وإذا هو يموت في الحين الذي مات فيه ، فاشتدت بصيرتي في إيماني ، وقدمت على أبي بكر فأعلمته . [ فأقمت عنده ، فوجهني إلى المقوقس ، فرجعت ، فوجهني أيضا عمر بن الخطاب ، فقدمت عليه بكتابه ، فأتيته وقعة اليرموك ، ولم أعلم بها ، فقال لي : علمت أن الروم قتلت العدو ، وهزمتهم ، قلت : كلا ، قال : ولما ، قلت : إن الله وعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يظهره على الدين كله ، وليس يخلف الميعاد ، قال : إن نبيكم قد صدقكم ، قتلت الروم ، والله قتل عاد ، ثم سألني عن وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فأهدى إلي ، عمرو إليهم ، وكان ممن أهدي إليه علي وعبد الرحمن والزبير ، وأحسبه ذكر العباس ، قال كعب : وكنت شريكا لعمر في اليمن في الجاهلية ، فلما فرض الديوان ، فرض لي في بني عدي بن كعب ] . وروى ابن سعد عن محمد بن عمرو الأسلمي عن شيوخه قالوا : كان عمرو بن العاص عاملا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمان فجاءه يهودي فقال أرأيت إن سألتك عن شئ يخشى